السيد محمد حسين الطهراني
95
معرفة الإمام
لذا لا بدّ من الدليل أو الأدلّة في كلّ قضيّة فلسفيّة . وأنّ لكلّ مسألة فلسفيّة ارتباط بعقل الإنسان وما لم يقبلها العقل فلا تثبت صحّتها . « 1 » إلى أن قال : لا فائدة في كلّ توضيحٍ يُقَدَّم للعوامّ حول المصلحة في حقائق الإسلام ، إذ لا مَعْدِلَ للمرء عن طيّ مقدّمات العلم من أجل أن يفهم الموضوع من الوجهة العلميّة ، وإلّا لن يفهم شيئاً ، وأنّ سَبْرَ غور الحقائق الدينيّة للعوامّ مع الدليل يعني تقديم التوضيح العلميّ لهم . ولا يفهم التوضيح العلميّ إلّا من كان عالماً أو كان قد طوى مقدّمات العلم . وتعلّم العلم يحتاج إلى إرادة ، ويجب أن تتوفّر هذه الإرادة عند الإنسان كي تحفّزه على طلب العلم . وهي معدومة لدى العوامّ ، وسبب ذلك أنّ العامّيّ يعلم أنّه إذا بدأ بطلب العلم فسوف تمرّ السنون بلا فائدة يقطفها . بَيدَ أنّه لو استبدل الزراعة أو تربية المواشي بطلب العلم فسوف يستفيد كثيراً ، ولا يتسنّى استنباط النتائج المعنويّة التي تعود على الإنسان بالنفع . فالأفضل للعوامّ أن يكونوا من اولي الإيمان فحسب ، ولا يفهموا من أصول الدين وفروعه إلّا ما يُستنبَط من الظواهر . « 2 » إلى أن قال : قال جابر : آسي على عوامّ الناس ، لأنّهم لا يفهمون مصلحة أحكام الدين المبين ومفهوم كلام الله . وأحسب أنّهم لو فهموا ذلك لاتّسع دين الله أكثر ممّا نراه اليوم . فأجاب جعفر الصادق أنّ الأقلّيّة وحدها في الأديان السابقة جميعها هي التي تفهم أحكام الدين جيّداً وتقف على مصلحة كلّ ما تقرّر فيه ، فتلي قيادة الناس من الوجهة الدينيّة .
--> ( 1 ) و ( 2 ) - « مغز متفكّر جهان شيعه » ص 20 ، 22 .